‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس الوحدة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دروس الوحدة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 31 أكتوبر 2018

قبسات من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم





كان الرسول عليه الصلاة والسلام أحسن الناس خلقًا وأكملهم قدرًا، فخلقه القرآن كما قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: " كان خلقه القرآن" ، ولقد قال عليه الصلاة والسلام: « إنما بعثت لأتمم  صالح الأخلاق » رواه البخاري في الأدب المفرد، باب حسن الخلق،  78، ح 273)، لذلك قال الله سبحانه وتعالى :
}لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا{  (الأحزاب: 21)
ومن مظاهر تواضعه صلى الله عليه وسلم:
ü     الرسول عليه الصلاة والسلام لا يترفع عن خدمة أهله:
       كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتكبر عن خدمة أهله، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي بردة قال: قلتُ لعائشة رضي الله عنها: ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته، قالت: كان في مهنة أهله، فإذا حضرت الصلاة، قام إلى الصلاة.
ü     الرسول صلى الله عليه وسلم مع المملوك :
كان متواضعًا مع المملوك، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويعتقل الشاة، ويجيب دعوة المملوك على خبز الشعير".
ü     الرسول صلى الله عليه وسلم مع أصحابه:
1-    كان متواضعًا مع أصحابه: منها ما رواه ابن مسعود رضي الله عنه قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، قال: وكان أبو لبابة وعلي بن أبي طالب، زميلي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وكانت إذا جاءت عقبة رسول الله صلى الله عليه وسلم – أي نوبته في الركوب- قالا: نحن نمشي عنك، فيقول النبي صلى الله عليه وسلم: " ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغنى عن الأجر منكما"
ü     رجلٌ ترعد فرائصه ورسول الله صلى الله عليه وسلم يطمئنه:

عن أبي مسعود قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فكلمه فجعل ترعد فرائصه، فقال له هون عليك فإني لست بملك إنما أنا ابن امرأة تأكل القديد ( رواه ابن ماجه في سننه)

تسامح رسول الله صلى الله عليه وسلم : 
أمرنا الله سبحانه وتعالى بالتسامح والعفو عند المقدرة في آيات كثيرة: }وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ{ ( النور: 22)
}وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا{ (الفرقان: 63)
ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان خير من يتخلق بالتسامح، فهو قرآن يمشي على الأرض، ومن أدلة ذلك: دخل النبي صلى  الله عليه وسلم مكة التي أذاه أهلها كثيرًا وسلكوا كل الطرق كي يحولوا بينه وبين تحقيق هدفه وهو نشر رسالته واتهموه بأنه مجنون، وأخرجوه من مكة التي قال عليها:" ( والله إنك لأحب البقاع إلى الله وإنك لأحب البقاع إلي , ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت"
وبرغم ذلك تجلى التسامح في أبهى صوره، فقد ورد عن صفية بنت شيبة قالت : لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واطمأن الناس خرج حتى جاء البيت فطاف به ، فلما قضى طوافه دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة ففتح له فدخلها ، ثم وقف على باب الكعبة فخطب قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قام على باب الكعبة ، فذكر الحديث ، وفيه : ثم قال يا معشر قريش ، ما ترون أني فاعل بكم ؟ قالوا : خيرا ، أخ كريم وابن أخ كريم . قال :"اذهبوا فأنتم الطلقاء " . ثم جلس فقام علي فقال : اجمع لنا الحجابة والسقاية ، فذكره . وروى ابن عائذ من مرسل عبد الرحمن بن سابط أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دفع مفتاح الكعبة إلى عثمان فقال : خذها خالدة مخلدة ، إني لم أدفعها إليكم ولكن الله دفعها إليكم ، ولا ينزعها منكم إلا ظالم .(أحمد حجر، كتاب المغازي، باب دخول النبي صلى الله عليه سلم من أعلى مكة، ج8، 19، 4291)
-         وقد أمَّن  -صلى الله عليه وسلم- أهل مكة على أنفسهم بقوله -صلى الله عليه وسلم: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن ألقى السلاح فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن، وهو أمر لم يعرف التاريخ، ولن يعرف له مثيلًا في العفو والصفح. 
     هكذا من الطبيعي  أن يتعرض الإنسان للإساءة، والعديد من الموقف المحرجة، والمشكلات التي تحدث بينه،  وبين أشخاص آخرين، و قد يضطر إلى مقاطعتهم في كثير من الأحيان، و ينتج عن ذلك عدد كبير من الآثار السيئة حيث تتعدد الخلافات في حياة الإنسان فتفقده التركيز في مستقبله، وقد يصاب بالأمراض ، وتتسبب في القضاء على الكثير من العلاقات الطيبة ويعيش وحيدًا، ومن هنا يأتي أهمية الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم :
 
         إن الصبر من الأخلاق التي حض عليها القرآن الكريم، وقد جاء في مواضع عدة من كتاب الله تعالى، وذلك لأهميته في حياة الإنسان، حيث أن جميع الأخلاق نقطة ارتكازها الصبر، فالرحمة مثلاً تحتاج للصبر وإلا ما رحمت الأم وليدها ولا تحملت المشقة في تربيته، ولا تحمل الأب أبناءه مشقة العمل للإنفاق عليهم، ولا تحمل الأبناء وبروا أباءهم في كبرهم، والعدل والعمل به يحتاج للصبر، والصدق الدائم يحتاج للصبر، والزهد يحتاج للصبر، ولو فصلنا في كل خُلق لوجدناه يحتاج للصبر حتى يُدَاوم عليه، ولم تقم دعوة الإسلام، ولم تبلغ ما بلغت إلا بعد تضحيات عظيمة، وتحمل صنوف من الأذى، ومن واجه ذلك وصبر عليه هو خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم، وفي ذلك للمسلم أسوة في مواجهة المشكلات.

قال تعالى : {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة:45]
ويقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران:200]


ومن مظاهر صبر رسول الله صلى الله عليه وسلم:
1-    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبر على الأذى ولا يرد الإساءة برغم قدرته، فقد روي عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَتْهُ، أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟ فَقَالَ: " لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ الْعَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلَالٍ فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي، فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رُدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الْجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ "، قَالَ: " فَنَادَانِي مَلَكُ الْجِبَالِ وَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَأَنَا مَلَكُ الْجِبَالِ وَقَدْ بَعَثَنِي رَبُّكَ إِلَيْكَ لِتَأْمُرَنِي بِأَمْرِكَ، فَمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الْأَخْشَبَيْنِ "، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» ( رواه مسلم في صحيحه، 2015، كتاب كتاب الجهاد والسير، باب ما لقي النبي صلى الله عليه وسلم من أذى المشركين والمنافقين، 864، ح1795)

2-    كان رسول الله صبورًا حليمًا، فقد جبذه أعرابي من ردائه، ولم يغضب، ولكنه  ابتسم وفوق ذلك نفذ له ما طلب فعن ابن مالك، قال كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فجبذ بردائه جبذة شديدة قال أنس فنظرت إلى صفحة عاتق النبي صلى الله عليه وسلم وقد أثرت بها حاشية الرداء من شدة جبذته ثم قال يا محمد مر لي من مال الله الذي عندك فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء. (رواه البخاري في صحيحه، كِتَاب اللِّبَاسِ، باب الْبُرُودِ وَالْحِبَرَةِ وَالشَّمْلَةِ، 1470، ح5809)
أمانة رسول الله صلى الله عليه وسلم:
      عُرِف رسول الله صلى الله عليه وسلم بين قومه قبل بعثته بالأمين ولقِّب به،فقد ورد في الرحيق المختوم: (أن القبائل مِن قريش لما بنت الكعبة حتى بلغ البنيان موضع الركن -الحجر الأسود- اختصموا فيه، كلُّ قبيلة تريد أن ترفعه إلى موضعه دون القبيلة الأخرى حتى تخالفوا وأعدُّوا للقتال، فمكثت قريش على ذلك أربع ليالي أو خمسًا، ثمَّ تشاوروا في الأمر، فأشار أحدهم بأن يكون أوَّل مَن يدخل مِن باب المسجد هو الذي يقضي بين القبائل في هذا الأمر، ففعلوا، فكان أوَّل داخل عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا رأوه قالوا: هذا الأمين، رضينا، هذا محمَّد، فلمَّا انتهى إليهم، وأخبروه الخبر، قال -عليه الصَّلاة والسَّلام: هلمَّ إليَّ ثوبًا، فأُتِي به، فأخذ الركن، فوضعه فيه بيده، ثمَّ قال: لتأخذ كلُّ قبيلة بناحية مِن الثَّوب، ثمَّ ارفعوه جميعًا، ففعلوا، حتى إذا بلغوا به موضعه، وضعه هو بيده، ثمَّ بنى عليه). ( صفي الرحمن المباركفوري، ب.ت، 51)، وقد كان يعمل في التجارة واشتُهِر بأمانته لذلك قررت الزواج به السيدة خديجة رضي الله عنها، وذلك قبل بعثته أيضًا.
     وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث على الأمانة فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة قال كيف إضاعتها يا رسول الله قال إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة.( رواه البخاري في صحيحه، 2002،كتاب كتاب الرقاق، باب رفع الأمانة، 1615،ح 6496).
      أخيرًا وليس آخرًا إن الأمانة لا تقتصر على حفظ الأشياء المادية، ولكن  حفظ السر حفظه أمانة، فعندما تحفظ سر جارك أو صديقك أو أحد من أهلك، فإنها أمانة، تحفظ له السِتر من أمرٍ لا يُريد للآخرين معرفته. الجسد أيضاً أمانة، وجميع حواسك أمانة، فلا تُوظفها في أي أمرٍ يغضب خالقك عز وجل، أن تحفظ عرضك وعرض أهلك أيضًا أحد أشكال الأمانة، فلا تُقدم على فعل الفواحش.




أسئلة التقويم:
1-    اذكر ما يدل من السيرة النبوية على تواضعه صلى الله عليه وسلم؟
2-    لماذا أمرنا الله بالتسامح؟
3-    قال تعالى : {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة:45]
4-    ما المقصود بالأمانة، وما أشكالها؟
5-    هل كان النبي صلى الله عليه وسلم أمينًا قبل البعثة، وما دليلك؟


الثلاثاء، 30 أكتوبر 2018

تزين المرأة وحكم الشرع فيه


      




يهدف الإسلام إلى تكوين مجتمع مسلم متماسك مترابط يسوده الأمن والأمان، بعيدًا عما يثير الفتن التي تزعزع كيان أي مجتمع وتضعفه، ولأجل هذا أمرنا الله تعالى بتشريع كل ما يحفظ على الرجال أبصارهم، وعلى النساء أعراضهم، بإخفاء زينتها عن الأجانب
قال تعالى:
} وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبنائهن او أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعًا أيُّهَ المؤمنون لعلكم تفلحون{  )النور:31(
      والمراد بقوله تعالى :" ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها" ما ظهر منها: أي ما تتزين به المرأة خارجًا عن أصل خلقتها كما هو معروف في لغة العرب، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شىء من بدنها، كقول ابن مسعود ومن وافقه: إنها ظاهر الثياب لأن الثياب زينة لها خارجة عن أصل خلقتها وهي ظاهرة بحكم اضطراري .
ضوابط زينة المرأة:
       أباح الإسلام للمرأة أن تتجمل وتتزين، لكن ضبط هذه الزينة بضوابط بحيث تكون مقبولة شرعا، وتلبي فطرة المرأة، وتناسب أنوثتها. ومن هذه الضوابط:
1-    ألَّا تكون للتغرير والتدليس أو لتغيير خلقة الله:
خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم، وصوره فأحسن صورته، فمهما سعى الإنسان في تجميل وتغيير صورته وهيئته، وجعلها أفضل من الهيئة التي خلقه الله تعالى عليها فلن يستطيع، بل سيجد أنه شوه هذه الخلقة التي هي غاية الإتقان، قال: }لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ { )سورة التين : 4)، لذلك حرم الإسلام أي عمل فيه تغيير لخلق الله تعالى، ألَّا يكون للتغرير والتدليس: كوصل الشعر أو استعمال باروكة أو تركيب أسنان صناعية، لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم:
( جاءت امرأة فقالت : يا رسول الله إن لي ابنة عريسا ، أصابتها حصبة ، فتمرق شعرها ، أفأصله ؟ فقال : لعن الله الواصلة والمستوصلة. (رواه مسلم في صحيحه، 2015، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة والمتفلجات والمغيرات خلق الله1020،ح 2125)،  وكذلك حكم الوشم، ونمص الحواجب، والمتفلجات اللائي يجعلن فلجة بين أسنانهن للتزين، وقد استدل المحرمون لذلك بقوله تعالى على لسان الشيطان: } وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا{ (النساء: 119).


2-    ألَّا يكون فيها تشبه بالرجال:
لقد خلق الله تعالى الإنسان – الذكر والأنثى – على فطرة ارتضاه لهما، فلا يجوز أن تترجل المرأة ولا أن يتخلى الرجل عن رجولته
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعن رسولُ اللَّه  صلَّى اللَّه عليه وسلَّم اْلمتشبهِين من الرجالِ بِالنِّساء واْلمتشبهات من النِّساء بِالرجالِ (رواه البخاري في صحيحه، 2002، كتاب اللباس، باب المتشبهون بالنساء والمتشبهات بالرجال، 1485، ح 5885)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما أيضا قال: لعن النَّبِي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المخنَّثين من الرجالِ، والمترجلات من النِّساء. (رواه البخاري في صحيحه، 2002، كتاب اللباس، باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت، 1485، ح 5886)، والعرف هو الذي يحدد كل ما يخص الجنسين.
3-    ألَّا يقصد بها التشبه بالنساء الكافرات:
لا يجوز للمرأة أن تتزين بزينة فيها تشبه بالكافرات، فقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم« من تشبه بِقومٍ فهو منهم » وعليه فإذا أرادت المرأة التزين عليها الابتعاد عن التشبه بالكافرات، خاصة وهم معادون للمسلمين، ويقاتلوننا في الدين، حيث قال تعالى:
}إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَىٰ إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ {   (سورة الممتحنة: 9(
      فعلى المسلمة الابتعاد عن التشبه بالمعاديات للمسلمين، لئلا تشابههم في الباطن إن قلدتهم في الظاهر، وقد تكون مادة التجميل مصنوعة من مادة نجسة كالخنزير، أو غيره، وكذلك قد يكون فيها تقليد عبادة لغير الله، أو شتم للمسلمين أو غيرها، فينبغي للمسلمة أن تراعي عدم تقليد الكافرات مع العلم أن صالون التجميل التي تقوم عليه مسلمة، تستطيع أن تميز بين المواد المباحة و المواد المحرمة في استخدامها، من خلال سؤالها لأهل الذكر، أو مكان الصنع، ومن أمثلة التشبه تدميم الأظافر أي طلاؤها بالمناكير وفيه حرمة حتى لو لم تظهر إلا للزوج او لم تطيل أظافرها وحتى إن كان في الحيض، وذلك لأن علة تحريمها أن بها تشبه بالكافرات، وإن قيل أنها تشبه الخضاب فالرد هوأن الرسول أمرنا بالخضاب مخالفة للكافرين شريطة أن لا يظهر أمام الأجانب، أما المناكير فهو من بدعهم وهديهم الظاهر، كما أن الخضاب خفيف ولا يمنع وصول الماء بعكس المناكير .
5 - ألَّا يكون فيها إسراف وتبذير
إذا كانت المرأة المسلمة تأخذ المباح من الزينة فإنه لا يجوز لها الإسراف في ذلك وإضاعة المال بحيث يبذل في غير فائدة دينية أو دنيوية، وأقبح من ذلك أن يبذل المال في الزينة المحرمة، فترتكب المرأة في هذا محظورين: إضاعة المال و ارتكاب المحرم فعلى المسلم أن يحافظ على المال وألا يبذله إلا فيما فيه مصلحة له دينية أو دنيوية قال تعالى: }إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا { (الإسراء، الآية: 27)
وجاء الحديث الشريف بقاعدة عظيمة في هذا المجال، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم
« لا ضرر ولا ضرار » فما ثبت أنه خبيث بشهادة النقل والعقل، وما ثبت أنه ضرر بشهادة الأطباء المختصين فإن الشرع يحرمه، عن مغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إِن اللَّه حرم عليكُم عقُوق الأُمهات، ومنعا وهات، ووأْد البنات، وكرِه لكُم: قيلَ وقالَ وكْثرة السؤَالِ، وإِضاعة المال" (رواه البخاري في صحيحه، 2002، كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر، ح 5975(
6 - ألَّا يكون في التجميل ضرر:
تحدث القرآن الكريم عن أصل ثابت في شريعتنا الإسلامية وهو تحريم الخبائث وإباحة المحرمات قال الله تعالى:
}الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {( الأعراف: 157)
والخبائث فيها ضرر للإنسان محقق، حيث يستقذرها الذوق السليم العام للناس في مجموعهم، وإن استساغها أفراد منهم، فالله نهى أن يضر الإنسان نفسه، فإذا كان في مادة التجميل ضرر فيحرم على المسلم استخدامها،لأن الله يريد صلاح الإنسان وعدم الإضرار به، أما إذا كانت من الطيبات التي لا تسبب الإضرار للإنسان فإنها تكون مباحة، فقد تستخدم المرأة مادة تؤدي إلى زوال الشعر عن رأسها على المدى البعيد،أو أن تؤذيه أو تضر جلدها وبشرتها، وفي هذا إضرار بجمالها، فلا يسمح لها شرعا أن تستخدمه.
7-    ألَّا تتعارض هذه الزينة مع نص شرعي:
سواء آية قرآنية أو حديث شريف، وذلك كإطالة الإظافر لتتناسب مع طلاء المناكير والبديكور للرجل مع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل تقليم الأظافر سنة  في حديث :خمس من الفطرة الاستحداد والختان وقص الشارب ونتف الإبط وتقليم الأظافر ( رواه الترمذي في سننه، كتاب الأدب، باب ما جاء في تقليم الأظافر، 538،ح 2756)، والحكمة من قص الأظافر هي منع تجمع الأوساخ التي هي مظنة وجود الميكروبات الضارة التي يسهل انتقالها بالأيدي لمزاولة شئون الطعام والشراب،  ومنها أيضًا وصل الأظافر بأظافر صناعية أطول وأكثر بريقًا من الطبيعية، وهو من تلبيسات إبليس على النساء الذي توعد بالغواية وفيه مخالفات عدة، منها:
1-    تشبه بغير المسلمين.
2-    وصل ما لا يجوز وصله.
3-    التغيير من خلق الله.
4-    فساد وضوء وصلاة من ترتدي هذه الأظافر.

حكم اتخاذ الطيب والاكتحال للنساء:
        ومن أكثر أخطاء النساء  انتشارًا  التطيب بالطيب، وهو من مظاهر الزينة المباحة للنساء شريطة ألّا تظهره أمام الأجانب، دل على ذلك حديث عن أم عطية عن النبي صلى الله عليه وسلم: كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا، ولا نكتحل ولا نتطيب ولا نلبس ثوبًا مصبوغًا إلا ثوب عصب" (رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحيض، باب الطيب للمرأة عند غسلها من المحيض، 86، ح313)، وبذلك دلَّ على جواز  التطيب والاكتحال في غير أيام الحداد، شريطة عدم إظهارهما أمام الأجانب لأنهما زينة، والدال على حرمة إظهار التطيب أمام الأجانب قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس، فهي كذا وكذا، يعني زانية" ( رواه الترمذي في سننه، 2015، كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة، 542ح 2786)
شروط زي المرأة التي يجوز الظهور به أمام الأجانب:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" رواه مسلم في صحيحه، 2015، كتاب اللباس والزينة، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات، 1021، ح 2128)


















نساء كاسيات عاريات أي يلبسن ضيق أو شفاف أو قصير، فهنّ كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة، مميلات مائلات أي يدعون غيرهم إلى الفساد ومنهم من فسرها بلبس الكعب العالي لأنه يجعل المرأة تمشي متمايلة، ورؤسهن كأسنمة البخت أي تنصيب رءوسهن فيجمعن عليها أشياء ضخمة تكبرها، مثل الصورة الآتية: 

مواصفات الزي الشرعي:
تتمثل مواصفات الزي الشرعي في الآتي:
1-    أن يستوعب جميع بدن المرأة: وقد أجاز الرسول عليه الصلاة والسلام إرخاء ذيول أثواب النساء لهذا الغرض في حديثه صلى الله عليه وسلم :" من جر ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبرًا، فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه".(رواه الترمذي في سننه، 2015، كتاب اللباس، باب ما جاء في جر ذيول النساء، 360، ح 1731).
2-    ألا يكون الثوب زينة في نفسه: لقوله تعالى: }  ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها{
( النور:31) أي لا يكون الثوب مزركشًا، أوعليه صور أو منقوشًا.
3-    أن يكون غير شفاف: ولا يصف حجم عظامها أي يكون فضفاضًا.
4-    ألَّا يكون مبخرًا أو مطيبًا.
5-    ألَّا يشبه لباس الرجال.

أسئلة التقويم:

1-    وفقًا لما ورد في الدرس ،قارني بين هاتين الفتاتين تبعًا لالتزامها لمواصفات الزي الشرعي

2-     اشرح الآية الآتية:
} وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو أبنائهن او أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولى الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعًا أيُّهَ المؤمنون لعلكم تفلحون{  )النور:31(
3-    ما علة تحريم كلٍ من:
تدميم الأظافر، إطالة الأظافر، وصل الشعر، لبس البنطال
4-    ما الدليل على تحريم كل من:
 نمص الحواجب، التطيب عند الخروج، الاكتحال عند الخروج.
5-    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: 
"صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"
استنتج من الحديث أخطاء تقع فيها النساء عند لباسهن.
6-    ما أوجه الشبه والاختلاف بين الخضاب وطلاء المناكير وحكم كل منهما.
7-    اذكر دليلًا من القرآن أو السنة على جواز إرخاء ذيول النساء.
8-    ضع علامة (√) أو علامة (×) أمام العبارات الآتية:
أ‌-       يجوز خروج المرأة بالكحل.   
ب‌-  يجوز طلاء المناكير على الأظافر في فترة الحيض.
جـ- يجوز التطيب للمرأة شريطة ألا تظهره أمام الأجانب.
دـ-  يستحب التزين للزوج.
هـ-  يجوز وصل الشعر للمرأة إذا كان لمرض مثل: الصلع.
9-    اكتب رسالة إلى أختك المسلمة بعنوان : " احذري".


التحرش الجنسي وإعجاز التشريع الإسلامي في محاربته






قال تعالى:
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ{ (التحريم:6)
        بيَّنَ االله عز وجل  الحلال والحرام ونهى عن كل ما يقربنا للحرام أو للفواحش ومنها الزنا، ومقدماته من كلمة أو نظرة أوما شابه، وغلَّظ سبحانه وتعالى في العقوبـة  سواء كان المرتكب رجلًا أو امرأة ، ووقايةً من انتشار الظاهرة، لزم دراسة حكم الشرع فيه.
أولًا مفهوم التحرش الجنسي:
 هو كل ما يصدر من شخص لآخر, دالاً على الرغبة في فعل الجنس المحرم, ويشكل تجاوزًا للدين والأخلاق العامة والأنظمة".
شرح التعريف:
1-     كل ما يصدر: ليشمل الإشارة والقول والفعل والكتابة وإصدار الأصوات ونحوها.
2-    من شخص لآخر: ليشمل الذكر مع الذكر, والذكر مع الأنثى, والأنثى مع الأنثى, والأنثى مع الذكر, صغيرًا كان أو كبيرًا.
3-    في فعلٍ دالٍ على الرغبة الجنس المحرم: ليشمل مقدمات الزنا أو الاغتصاب أو اللواط أوالسحاق, من إشارة أو قول أو فعل أو كتابة أو صوت محرم.
4-    ويشكل تجاوزًا للدين والأخلاق العامة والأنظمة: فعل الجنس المحرم يصدق عليه أنه تجاوز للدين وللأخلاق العامة والأنظمة, وبذلك يصلح أن يكون هذا التعريف للدول التي لا تحكم الشريعة, فما كان عندها تجاوز للأنظمة فهو تحرش.
ضعف الوازع الديني السبب الأكبر وراء التحرش الجنسي:
        تتعدد الأسباب في التحرش الجنسي منها ما يعود للمرأة وعدم التزامها بالزي الشرعي أو زينتها والتبرج، أو سلبيتها حينما تتعرض للتحرش دون الإبلاغ، ومنها ما يعود للأوضاع الاقتصادية وانتشار البطالة والفقر وعدم تيسير الزواج، ومنها للتفكك الأسري أو المجتمعي، ومنها دور وسائل الإعلام الذي قد يكون سلبيًا، إلا أن السبب الأكبر هو ضعف الوازع الديني والبعد عن القيم والأخلاق؛ لأنه إذا كان الوازع الديني قويًّا لن تؤثر الأسباب السابقة، فالذي يستشعر وجود الله في السر والعلانية لا يضعف أمام هذه المغريات.
 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن" (رواه البخاري في صحيحه، كتاب الحدود، باب الزنى وشرب الخمر،2002،1677،ح 6772)

       وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم الجلوس في الطرقات وإن كان لابد فله آداب لو التزمنا بها لما حدث تحرش جنسي كما نسمع، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إياكم والجلوس في الطرقات، قالوا: يارسول الله ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطوا الطريق حقه" قالوا: وما حقه؟ قال:" غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر"( رواه مسلم في صحيحه، 2015، كتاب اللباس والزينة، باب النهي عن الجلوس في الطرقات، وإعطاء الطريق حقه، 1018، ح 2121)
إعجاز التشريع الإسلامي في محاربة التحرش الجنسي:
أولًا: العقوبات الرادعة:
لقد فرض الإسلام العقوبات المشددة لمنع الزنا والتحرشات الجنسية، ولمنع خوض الألسنة في أعراض المحصنات ولردع الذين يحبون إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، كل ذلك مع التخويف بعذاب الآخرة، وقد جعل الله حد الحرابة لمعاقبة كل من سوَّلت له نفسه سفك الدماء وسلب الأموال وهتك الأعراض والتحرش بالنساء يتضمن إفسادًا في الأرض متضمنًا قطع الطريق  للتحرش بها أو إسماعها ما تكره، ذلك يكون جريمة حرابة متكاملة الأركان، ولذا فإنه يرد في حق المتحرشين بالنساء العقوبتان الدنيوية والأخروية الواردتان في قول الله تعالي:
{إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ }             (المائدة: 33)
و ذلك لقطع دابر هذه الجريمة من المجتمع. 
-        والقارئ لسورة النور يجدها تذكر عقوبة الزنا، فيقول تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كل واحدِ منهما مائة جلدة)
وعدم الشفقة بهم }وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إنْ كنتُم تُؤْمِنُون بِاللهِ واليومِ الآخِر{ وذلك لتحقيق العدالة ولإصلاح الجاني, و ألا يكون تعذيبهم خُفية بل يحضره الناس }وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ {, وذلك لكي يتحقق غرض العقوبة الرئيس في الإسلام وهو الردع، فعندما يرى الناس عقوبة الزنا يعتبرون، وإنما اشترط أن تكون الطائفة من المؤمنين حتى تسري عقوبة الزاني كما أمر الله فتشهد الطائفة بعدد الجلدات فلا تزيد ولا تنقص وألا يتهاون الجلاد ولا تأخذه بهم رأفة، وعقوبتهم في الدنيا عدم الزواج إلا بزانية }الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ{ (المؤمنون، 3).
-         وقال تعالي في عقوبة خوض الألسنة في أعراض المحصنات قال تعالى:
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) ( النور: 4)، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) (النور:19)

ثانيًا: الوقاية من خلال تربية النفوس على العفة:
      تشيع الشريعة الإسلامية نور العفة بين الناس لكي تحول بينهم وبين الوقوع في الشهوات والعقوبات، فدعت إلى الابتعاد عما يوقع الإنسان في حفرة الشهوات، في قوله تعالى:
} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۚ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَىٰ مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ{  (النور: 21)
وذلك عن طريق بعض التوجيهات مثل:
1-    أمرت الشريعة الإسلامية بغض البصر لأهميته في كبح جماح الشهوة، وحثت على ستر المرأة لزينتها حتى لا يفتن بها الرجال،وفي مقابل كف النفس عن إشباع الغريزة الجنسية بالحرام، فيقول: رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ )) ( رواه البخاري في صحيحه، 2002، كتاب النكاح، باب من لم يستطع الباءة فليصم، 1293، ح 5066)
2-    منعت الاختلاط بين الرجال والنساء، قال تعالى: }وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا{ (الأحزاب:53)
3-    حرم الله الخلوة بالمرأة الأجنبية، فقال صلى الله عليه وسلم: " إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال الحمو الموت، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان.( رواه الترمذي في سننه، 2015، كتاب الرضاع، باب ماجاء في كراهية الدخول على المغيبات، 245، ح 1171)

4-    وفي النهاية: شجع المولى تبارك وتعالى على تيسير الزواج ، فقال تعالى:

} وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا ۖ وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ۚ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{ (النور: 33).



عقوبة القانون للمتحرشين جنسيًا:


      تنص القوانين على أنه يعد تحرشًا جنسيًا إذا ارتُكِب الجُرم بقصد حصول الجاني من المجنى عليه على منفعة ذات طبيعة جنسية، ويعاقب الجاني بالحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين، فإذا كان الجانى ممن كانت له سلطة وظيفية أو أسرية أو دراسية على المجني عليه أو مارس عليه أي ضغط تسمح له الظروف بممارسته عليه أو ارتكبت الجريمة من شخصين فأكثر، أو كان أحدهم على الأقل يحمل سلاحا تكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنتين ولا تجاوز خمس سنوات والغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على خمسين ألف جنيه.(سليم علي:2018)
   هكذا القوانين تعاقبهم في الدنيا وترتكز على الغرامات، أو في بعض الحالات الحبس سواء سنة أو سنتين أو خمس سنوات، لكن الإسلام يتخذ أسلوب الوقاية أولًا، وإلا كان العقاب خزيًا في الدنيا كجلده أمام الناس جميعًا، ولا يتزوج إلا زانيةً مثله، ليس هذا فحسب، بل لهم في الآخرة عذاب أليم.

أسئلة التقويم:
1-    اشرح مفهوم التحرش الجنسي.
2-    ناقش مع زملائك على منصة الإدمودو أسباب انتشار ظاهرة التحرش الجنسي والسبيل للتصدي لها.
3-    وضح كيف يقي الإسلام النفوس من التحرش الجنسي ويعفها؟
4-    اذكر آية توضح عقوبة الزنا في الدنيا والآخرة ؟
5-    لم أمر الله سبحانه وتعالى أن تشهد طائفة من المؤمنين عذاب الزناة، ولماذا لم يقل طائفة من الناس، وخصها بكلمة "المؤمنين"؟
6-    اكتب مقالًا عن التحرش الجنسي وآثاره على الضحية والمجتمع، مستعينا بشبكة المعلومات وانشره على الإدمودو وناقش زملاءك فيه.